الأعضاء: 37 الأخبار: 204 المواقع الخارجية: 10 الزوار: 66449
لقاء مع فضيلة الشيخ " محمد علي" عطفاي من قراء المغرب
حاوره: إبراهيم بن عبدالعزيز الجوريشي لقاءنا هذا العدد مع عالم من علماء القراءات في المغرب ، حفظ القرآنالكريم وقرأ القراءات على شيوخ المغرب
شارك في التأليف والتحقيق في مجالالقراءات وعلوم القرآن ، كما اختير محكما لكثير من مسابقات القرآن الكريمالمحلية والدولية اغتنمنا فرصة وجوده بماليزيا محكما لمسابقتها الدوليةالسادسة والأربعين ، ذلكم هو فضيلة الشيخ "محمد علي" عطفاي، فكان لنا معههذا الحوار. الفرقان: نرحب بكم شيخنا الكريم ضيفا على مجلة الفرقان ، فأهلا وسهلا بكم. الشيخ محمد علي: أهلا بكم وجزاكم الله خيرا لاستضافتكم لي. الفرقان: هلا قدمتم أنفسكم لقراء المجلة؟ الشيخ محمد علي: اسمي "محمد علي" بن الحاج طاهر بن أحمد السكراتي الحسنيوأعرف بمحمد علي عطفاي ، وعطفاي هو لقبنا ، ولدت عام 1956م بدوار أولادبرحيل بإقليم تارودانت بالمملكة المغربية. ومهنتي مفتش ممتاز بوزارةالتربية والتعليم ، وأستاذ القراءات ومواد اللغة والأدب والفقه بالمدرسةالقرآنية بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء. الفرقان: البداية والنشأة وحفظ القرآن ، هلا حدثتمونا عن ذلك فضيلة الشيخ؟ الشيخ محمد علي: حرص والدي العلامة المؤرخ الحاج الطاهر عطفاي على أن اجمعبين الدراسة العصرية وحفظ القرآن الكريم والدراسة العتيقة التقليدية. فكنتانخرط في فصول الدراسة العصرية الشرعية الأصيلة بمعهد تارودانت الإسلامي ،وخلال العطل وفصل الصيف وبعد راحة أيام أو أسبوع يوجهني إلى المساجدالقروية لحفظ القرآن ، بعد أن حفظت منه شطرا في الدار على السبورة التيخصصها لي تحت مراقبته. وكان أول شيوخي الاستاذ المرحوم الحسن اولقاضي – قدس الله روحه في أعلىعليين- وكان رحمه الله تعالى غاية في الضبط والاتقان والحفظ للقرآن ورسمهوضبطه ونصوصه بالاضافة إلى كونه راع أمين وحريص على أداء أمانته بإخلاصنفعنا الله ببركته واسكنه فسيح جناته ، وقد توفى رحمه الله في حادثة سيرقبل بضع سنوات. ثم انتقلت إلى شيخي الفقيه السيد الحسين آيت ناصر بأولاد برحيل مسقط رأسيبعد فراغي من هوارة ، والشيخ آيت ناصر آية من آيات الله في الصدق والأمانةوللورع وحب الخير والقيام بحقوق القاصد والمحتاج ولا تخلو مائدته من ضيفعرفه أم لم يعرفه ، وهو رعاه الله وأناله مناه متقدم في السن لكن حاضرالبديهة متوقد الذكاء متقن الحفظ ، نفعنا الله تعالى ببركتها يارب. وقرأت أيضا على شيوخ آخرين في كل من نواحي السوس الأقصى وتارودانت وأكادير وتزنيت. أما القراءات فكان أول لقائي وسماعي لها وأنا في الثامنة من عمري بأولادبرحيل بعد أن استكملت الحفظ وذلك من فيّ الشيخ عبدالله بن الهاشمي – رحمهالله - وهو إول من سمعت منه القراءات وأثارني ما علمني إياه أولا من سورةالفاتحة الجمع والإرداف بعد أن عزمت افرادا لقالون والمكي على يد شيخوالدي الشيخ العسري السلطيني إبان زياراته لبيتنا بين الفينة والأخرى بكلمن تارودانت وتزنيت ، وكانت الرحلة معها قراءة وتوجيها وأخذ الحروف على كلمن أمكن من شيوخ كان آخرهم أخذ الحروف من فيّ الشيخ محمد بن عبداللهالرسموكي زرو – رحمه الله- لما قصدته مرارا لعرض مصحف حمزة ومصحف الدوري (دوري علي) عليه. الفرقان: شيخنا الكريم ، ذكرت أنك أتممت حفظ القرآن في سن الثامنة ، فما هي الطرق المتبعة عندكم في الحفظ؟ الشيخ محمد علي: طريقة الحفظ: أما الطريقة المتبعة في الحفظ فهي كتابةالأجزاء المقدور على حفظها في الألواح الخشبية المطلية بالصلصال الأبيض ،يكتب الشيخ أولا لصغار المبتدئين ثم يحنش لهم ( والنحنيش : ان يخط بشقالقلم ثم يأمر المتعلم بتسويده بالصمغ ) ثم بعد ذلك يملي الشيخ على مناحكم الكتابة ، ثم يكتب المتعلم من حفظه أو من المصحف في بعض الأحيانالنادرة ، وفي جميع الأحوال يقوم الشيخ بتصحيح اللوح وقرائته مع المتعلم ،في الختمة الأولى بدون وقف على الإطلاق (السرابة) حتى يضبط المتعلم إعرابأواخر الكلمات ، ثم بعد ذلك يقرأ بالوقف المتعارف عليه في المغرب وهو وقفالإمام الهبطي. وتصحح الألواح ثانية في المساء من الوجه الذي يمحى في الغدوهكذا. مع كل تصحيح وكتابة يكتب للطالب في أسفل اللوح النصوص الضابطةالرواية أو المتعلقة بالرسم والضبط وغير ذلك. ويتأكد الحفظ بقراءة القرآن جماعة يوميا لأجزاء معروفة موحدة في كل القطراو الجهة ، يدعى ذلك الحزب الراتب بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر ويقرأكل جزء ثلاث مرات ، الأولى إعدادية في الخلوات (المسيد) وثانية رسميةمحاسب عليها وثالثة تذكرية وهكذا ... الفرقان: بعد أن يحفظ الطالب القرآن ويريد تعلم القراءات فما هي المنهجية المتبعة لديكم؟ الشيخ محمد علي: أما طالب القراءات فيبدأ بعد حفظ رواية ورش من طريقالأزرق برواية قالون إفرادا ، ثم يجمع للقارئ ، ثم يفرد للمكي ثم يجمعلقراء الحرم ، ثم يفرد للبصري ثم يجمع لسما ، وهكذا في كل أو معظم مساجدالقراءات ، فإذا تجاوز سما جمع للسبعة دفعة واحدة ، وبعض الشيوخ يصر علىالإفراد للجميع أولا. أما طالب المزيد فأمامه عشرين صغير وكبير ، اما الصغير فغير معروفة إلا فيالمغرب وهي متواترة مثلها مثل بقية السبع وأصلها كتاب التعريف للداني وهومحفوظ عند المغاربة متداول إلى زمان أدركناه وأخذنا من أقطابه وعليه فيالمغرب زهاء سبعين مصنفا ما بين شرح ونظم وشرح نظم وتعقيب واستدراك. وعرف المغاربة قراءة نافع منه وحده قبل دخول الشاطبية ناهيك عن النشر ، أيأنه قرئ في زمن صاحبه وعليه المعول. والتعريف أربع روايات لنافع متواترةبطرقها العشر ولا عبرة عندنا نحن المغاربة بقول الأخوة المشارقة ان ما عداالشاطبية والنشر من الشواذ ، لأن هذا حكم منهم على مالا يعرفونه ولميكلفوا أنفسهم عناء الرحلة في طلبه من أصحابه ومن تواترت عندهم القراءة به. ولو رحل ابن الجزري إلى المغرب وأخذ عن شيوخها لما وسعه إلا إيراده في نشره رحمه الله رحمة واسعه. أما العشر الكبير فهو بقية القراء العشرة ، وعمدة المغاربة فيها الدرة ثم الطبية في مقام آخر. ومدارس القراءات في المغرب أوسع من أن يحدها هذا الحوار ، منتشرة في كلربوعه بسوس والعمراء ومراكش وفاس ونواحي العويرة واسفي والشمال. وقراءة المغاربة للقراءات السبع أو العشر أو العشرين بطريق الحمع والإرداف الذي أحدثه الإمام ابن الجزري ، وله قواعد تعود إلى : أمور قرآنية : مردها إلى اختلاف قراءات القرآن الكريم. أمور لغوية : مرجعها إلى قواعد الوصل والفعل والوقف. أمور منطقية : تراعي التسلسل والانسياب من الأعلى فدونه إلى الأدنى والعكس حسب توارد الآيات. ولصعوبة هذا وتعقيده، ضبطه المغاربة بالرمزيات ، وهي حروف من رموز الشاطبيوابن الجزري ومعها علامات وضعها علماء القراءات في المغرب تحدد البدءوالمنتهى والأوجة المقدمة من المد والهمز وغير ذلك ، فهو صعب يتطلب حضورالذهن والفطنة ودقة الحفظ ، لايسمح طوال الأزمان إلى زمن أدركناه بتعاطيهإلا لمن أتقن الحفظ والخلاف أولا. الفرقان: جزاكم الله خيرا على هذا التوضيح وهذه المعلومات الطيبة ، حبذا لو حدثتنا عن شيوخ الإقراء الذين لقيتهم في المغرب. الشيخ محمد علي: لايزال في المغرب شيوخ مهرة مقتدرون لقيت منهم الكثير هذا بعضهم : • السيد الراجي الكونتري – شفاه الله – وهو قارئ مقرئ جمع بين الروايةوالدراية والضلاعة في علوم اللغة ، يقل له النظير ، وقد توقف الآن بسببالسن والمرض عن مواصلة الدراسة وان خلف جزاه الله خيرا من يقوم بهذهالأمانة. • الحسن غرور مقرئ نشط حافظ متقن يعمل في العدالة وتدريس القراءات بمنطقةالشمارعية قرب مدينة مراكش بمعية الشيخ المقرئ الجيلالي رعاه الله . • عبد الحميد الدمسيري بأسني وهومقرئ حاذق كتب بيده رمزية القراء العشرة ولا يزال عطاؤه متواصلا بمدينته. • وفي زاوية سيدي الزوين قرب مراكش مدرسة للقراءات فقدت اكبر شيوخها سناوقدرا وهو المقرئ علال العشراري (أي الجامع للعشر) رحمه الله ، وبها الانالشيخ المقرئ الحاذق الطاهر الحريري من البقية الباقية من رعاة هذا الفنحفظه الله ونفع به، ويساعده في ذلك القارئ الجامع السيد آيت أيدر رعاهالله . • وبنواحي وزات الشيخ أبو العجوز رأيته من الحذاق الضابطين ولا يزال عطاؤه متصلا باذن الله. • وفقدت مكناس مقرئها الشيخ الهلالي –رحمه الله- وله طلبة نجباء أبرزهم صديقنا الاستاذ ابن دحمان نفع الله به. • كما فقدت فاس المقرئ مكي بن كيران . • وفقدت سلا المقرئ الغازي، قارئ وجامع السبع في حادث سير تغمده الله بواسع رحمته. • ومن القراء البارعين الذين عرفتهم صديقنا الشيخ مصطفى البحياوي بطنجةوهو مقرئ نشط ضابط متقن أعنه الله وأعاننا على أداء هذه الامانة. • ومنهم المستشار علي الهلالي الحافظ المتقن المتوقد الذكاء ، وهو حائز للعلم رغم انشغاله بالقضاء وهمومه. • ومنهم الفقيه الجليل عثمان جوريو ، ولا يزال عطاؤه متواصلا في حقل التربية والتعليم. • كذلك الاستاذ الدكتور عبد الحميد حمايتو صاحب اكبر موسوعة في تاريخ قراءة ورش بالمغرب. • وفي أسفي الفقيه القارئ عبد الرحمن بني حيدة، وهو من رعيل القراء المهرة الذين لا يكاد القران يغادر السنتهم وتحيى به ضمائرهم. • وغني عن التعريف إذ المعرف لا يعرف فضيلة الدكتور التهامي الراجي الهاشمي حامل لواء هذا العلم في الجامعات المغربية . • كذلك فضيلة الشيخ الوقور والعالم الجليل والمقرئ الجامع بين الروايةوالدراية والبحث والتحقيق الأستاذ محمد بربيش رعاه الله. وهو بحمد اللهأحد منارات هذا الفن بالمغرب يعطي بلا كلل وينصح باخلاص ، خلفته لمدةسنتين ونصف بدار القران عبد الحميد حساين بالرباط لما حظي من جلالة الملكالحسن الثاني – رحمه الله – بتعيينه استاذ كرسي للقراءات بمسجد السنةبالرباط. هذا ما حضرني الان في هذا اللقاء وهم بحمد الله كثر. الفرقان: بارك الله فيكم على هذا التعرف بعلماء القراءات في المغرب ودورهم، شيخنا الكريم كيف ترى حال القراءات وقضية تدريسها في الجامعات؟ الشيخ محمد علي: الحقيقة أن مشكلة القراءات اليوم في كل البلاد العربيةتقريبا هو الافتقار الى الحفظ ولو برواية واحدة ، إذ أن حملة الشهاداتالعليا يحصلون على شهادة عليا في كليات مختلفة في الشرق والغرب بعد تحضيراطروحة أو رسالة في موضوع محدد ثم ثم يحسب على القراءات وربما تولى فياحدى الكليات تدريسها كمادة ليخرج بدوره امثاله. وما يطلق عليه الدراسة المنهجية للقراءات قد تنتج عارفا بالخلاف او حتىبالتوجيه القرائي وهذا شئ ادراكه يسير قد لا يتطلب اكثر من شراء كتابالتيسير وقراءته ولو لمرة واحدة. إلا ان هذا لايعطي قارئا لا من الناحية الافقية ولا العمودية ناهيك عنالاداء الجيد والاستحضار الحق واستمرار شرط المشافهة والتلقي المباشر ،وقد تنبه الى هذا فضيلة الشيخ الدكتور الراجي التهامي الهاشمي منذ تأسيسشعبة القراءات بالكلية بالرباط وحرص على ان لا يرتادها هذه الشعبة غيرالحفظة ومن يحق لهم المواصلة في هذا الدرب حيث ان اول شروط علم القراءاتعند شيوخنا الحفظ الجيد للقران واتقان رسمه وضبطه ثم الافراد قبل الجمعوالسماح به... الفرقان: شيخنا الكريم ما هي الاجازات والشهادات التي حصلت عليها ؟ الشيخ محمد علي: الحمد لله على نعمه بالنسبة للشهادات فقد حصلت علىالاجازة (ليسانس) في اللغة العربية وآدابها من جامعة محمد الخامس ، وإجازةفي الشريعة والقانون من جامعة القرويين كلية الشريعة بأغادير ، ودبلومالمركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم الثانوي، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) في الأدب القديم من كلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط،إجازة عليا (سند) في القراءات العشر من المغرب ، إجازة مطلقة في القراءات، اجازة في رواية حفص عن عاصم من العراق ، واجازة أخرى في رواية حفص عنعاصم من العراق ايضا ، وتزكية في القراءات من المغرب .... الفرقان: وماذا عن التصنيف والتأليف؟ الشيخ محمد علي: بالنسبة للتأليف لي خمسة مصاحف خطية كاملة في : رواية خلفعن حمزة ، والدوري عن الكسائي ، وهشام عن ابن عامر ، وابن وردان عن أبيجعفر ، ورويس عن يعقوب البصري، وسادس لم يكتمل بع في رواية البزي عن ابنكثير. كما أنني قمت بتحقيق كتاب شرح القصيدة الشمقمقية ، ولي أيضاالمسؤولية في الاسلام ، وموافقات عمر بن الخطاب للتنزيل ، ومفردات القراءوأصولهم المكي والبصري وحمزة والكسائي وابن عامر وابوجعفر ويعقوب بالاضافةالى رواية قالون و طريق الاصبهاني عن ورش وشعبة عن عاصم، ولي ايضا رؤيةمعاصرة لمناهج الدعوة والخطابة وأساليب الحوار مع الاخر.... الفرقان: هل لكم مشاركات في برامج تلفازية او تحكيم في مسابقات قرآنية أو أي أنشطة أخرى علمية؟ الشيخ محمد علي: بفضل الله لي بعض المشاركات حيث انني من مقدمي برنامج كيفنقرأ القرآن ؟ بالاذاعة المغربية وبعض البرامج الدينية الأخرى الرمضانيةعلى الخصوص. أما بالنسبة للتحكيم فانني حكمت كحكم دولي في مسابقات قرآنيةفي إيران ودبي وليبيا وماليزيا والمغرب.. أما عن أ نشطتي العلمية فعملتأستاذا للقراءات بدار القران عبد الكريم حساين بالرباط لمدة اكثر من سنتين، واستاذا للقراءات بالدار البيضاء بداري بالدار البيضاء..كما إنني ممثللرابط العالم الإسلامي للقراء والمجودين ومدير مكتبها بالمغرب... الفرقان: جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ على هذا اللقاء والحوار الماتعونشكركم على هذه المعلومات القيمة التي تفضلتم بها علينا ونسأله تعالى أنينفع بعلمكم أنه سميع مجيب. الشيخ محمد علي: وإياكم وأشكر مجلة الفرقان على حسن اهتمامهم بالقرانوعلومه وعلى هذه المقابلة وأسأل الله للقائمين عليها التوفيق والنجاح فيالدنيا والآخرة.