فرضالله تعالى على عباده صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناسوبينات من الهدى والفرقان لعلهم يتقون وليكبروا الله على ما هداهم ولعلهميشكرون.فالصيام إعداد وتهيئة فإذا ما تعهد الإنسان نفسه التي أعدتبالصوم اتصف بالتقوى وأدرك فضل الله عليه وهدايته له مما يدفعه إلى تكبيرهوتعظيمه وشكره. والصائمون الفائزون هم الذي يغتنمون وقت الصوم ويرون فيه فرصة لا تعوض يحققون من خلالها فوائد كثيرة منها: أولاً: الخروج من أسر العادات التي تفيد حركة الإنسان، وما أكثرالعادات التي تحكم الإنسان وتجعله عبداً لها فالصيام تحرير للإنسان منعبودية العادات التي تجعله يتصرف كترس في آلة، روي النسائي وغيره عن أبيأسامة رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله: مرني بعمل قال: عليك بالصومفإنه لا عدل له ...). ثانياً: التدريب علي الصبر وتقوية العزيمة وتربيةالإرادة لا سيما في مواجهة الشدائد التي تواجه الإنسان في حياته، وإذا كانالصيام إمساكاً عن الطعام والشراب والشهوة ورذائل الأخلاق فإن معني ذلك أنالصائم رجل مبادئ لا يسيل لعباده لأجل شهوة زائلة أو يذل نفسه أمام لقمةعيش أو شربة ماء أو يفجر عند خصومه. روي أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله ?: (قال الله ـ عز وجل ـ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه ليوأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإنسابه أحد أو قالته فليقل: إني صائم إني صائم..). ثالثاً: الإحساس بألم الجوع والشعور بالحرمان ممايجعل الغني يعطف علي الفقير ويتسابق القادر في إعطاء العاجز فيتحققللمجتمع التعاون المنشود والإخوة الصادقة ويتدفق نهر الخير والعطاء منالأغنياء إلي الفقراء. وفي هذا المعني روي ابن خزيمة في صحيحه في حديث طويل عنسلمان رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ? في آخر يوم من شعبان قال: أيهاالناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل اللهصيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أديفريضة فيما سواه ومن أدي فريضة فيه كان كمن أدي سبعين فريضة فيما سواه وهوشهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن فيهمن فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجرهمن غير أن ينقص من أجره شيء... قالوا يا رسول الله ؟ ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقالرسول الله ؟ يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً علي تمرة أو علي شربة ماءأو مذقة لبن (الخليط) ما معنى الكلمة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرةوأخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النارواستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكمعنهما... فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إلهإلا الله وتستغفرونه وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون اللهالجنة وتعوذون به من النار ومن سقي صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأحتى يدخل الجنة... ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد كان أجود الناس وكانأجود ما يكون في رمضان . رابعاً: العناية بالصحة والحفاظ علي سلامة الجسموقد أفاض المتخصصون من الأطباء في فوائد الصيام من الناحية الطبية حيثيعتبر الصيام عاملاً من العوامل المنقية للجسم من سموم الأغذية كما أن لهتأثيراً كبيراً في تخفيف الأمراض التي تنتاب الأعضاء الظاهرة والباطنة،روي الطبراني في الأوسط ورواته ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالرسول الله ?: (أغروا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا). خامساً: الفوز بالجنة والبعد عن النار فالصيام يشفعللعبد يوم القيامة يقول: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقولالقرآن (الذي نزل في شهر الصيام): منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعانويسببان دخول الجنة حيث أعد الله للصائمين باباً لا يدخل منه أحد غيرهمكما ثبت في صحيح السنة عند البخاري وغيره عن سهل بن سعد رضي الله عنه عنالنبي ? قال: إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يومالقيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد. هذه الفوائد وغيرها لا يستفيد منها إلا من تعهد نفسهفالصوم بالنسبة للصائم كمثل زارع تعد له الأرض وتهيأ وتعطي له محروثة لاحشائش فيها مهيئة تمام التهيئة وما عليه إلا أن يتصرف حسبما يريد فإن شاءألقي فيها البذر ثم تركه يذبل ويموت وإن شاء تركها مهملة تنمو فيهاالحشائش الخبيثة من جديد وتعود تربة غير صالحة وإن شاء ألقي فيها البذروتعهده حتى يترعرع ويستوي علي سوقه ويؤتي أكله. ومن هنا ندرك ما جاء في السنة من فوائد الصيام التي لانظير لها أو التنبيه علي أن من الصائمين من لا يستفيد من صيامه شيئاً بللا نصيب له إلا الجوع والعطش. روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكونفقال: إن الله ـ عز وجل ـ جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعتهفسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب فياليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون أما والله لو كشف الغطاءلاشتغل المحسن بإحسانه والمسئ بإسائته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعبوحسرة المردود تسد عليه باب الضحك، . وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير وإن الصياميضعفك فقال: إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون منالصبر علي عذابه