عاصمة المغرب قديما، وثالث أكبر مدينة بعد الدارالبيضاء والرباط، تقع في وسط المغرب عند منطقة السهول المدارية، إلىالجنوب من الدار البيضاء، وإليها تنتهي الطريق الحديدية الآتية من الرباطعبر الدار البيضاء.
يعود تاريخ مراكش إلى بداية قيام الدولةالمرابطية حيث كانت بلاد المغرب الأقصى جنوبي وادي أم الربيع أراض واسعةدون تنظيم إداري أو مراكز حضارية ذات شأن، فيما عدا مجموعة واحات تافللتوأكبرها سجلماسة. وكانت تلك النواحي تعرف في جملتها ببلاد السوس. وكان أبوبكر ابن عمر قد تبين بعد أن دخل وادي تنسيفت واستقر فيه أن هذا الجزءالشمالي من أملاكه غير آمن أو محصن، وأنه يحتاج إلى قاعدة تكون حصناللصنهاجيين الصحراويين الذين كانوا مهددين بالأخطار من الشمال من ناحيةبرغواطة، ومن الشرق من ناحية بني زيري أصحاب قلعة بني حماد. كما إن قبيلةمغراوة الزناتية كانت تبسط سلطانها على مدينة فاس وحوض نهر سبو. وقدقضى المرابطون الأول على سلطان الزناتيين في سجلماسة، وتقدموا نحو بلادمغراوة، وكان الصراع بين الجانبين قادما ولا ريب، ومن ثم كان لا بد لأولئكالصحراويين من قاعدة يرتكزون عليها. تلك كانت الأسباب التي حفزت أبا بكرابن عمر على التفكير في إنشاء مراكش أو مروكش، ومعناها سور الحجر أو مدينةالحجر وهو القاعدة الحصينة، وقد اختار أبو بكر ابن عمر لمدينته أو قاعدتهموقعا إلى جنوب السفوح الشمالية لجبال الأطلس وسط سهل يشقه المجرى الأعلىلنهر تنسيفت. وكانت الأرض منازل لقبيلتين من قبائل مصودة وهما أوريكة وإيتإيلان أو هيلانة، وكان لكل منهما أغمات أو موضع مسور يستعمل ملجأ للقبيلةومقرا للنساء والأولاد ومخزنا للماشية والسلاح. وتنازعت القبيلتانفكل منهما تريد أن تكون المدينة في أرضها، وانتهى الأمر بإنشاء المدينة فيالأرض التي تجاور القبيلتين، وحلت محل أغمات أوريكة وبقيت أغمات هيلانةالتي تحولت فيما بعد إلى ضاحية لمدينة مراكش. وقد بدأ أبو بكر ابنعمر في بناء مراكش عام 451هـ / 1060 م، وأتمها يوسف بن تاشفين الذي تولىرئاسة المرابطين، وكانت مراكش في أرض صحراوية منخفضة، فحفر لها يوسفالآبار، وجلب إليها المياه، ولم ي كن يحيط بمراكش من الجبال سوى جبل صغيركانت تقطع منه الأحجار التي بنى منها يوسف قصره، أما عامة بناء المدينةفكان من الطوب اللبن. ويعرف السهل الذي تقوم فيه مراكش باسم الخور، وهوسهل ينحدر انحدارا بطيئا نحو مجرى تنسيفت الذي على بعد خمسة كيلو متراتشمالي المدينة إلى الشمال الغربي منها، حيث يقوم تلان متوسطا الارتفاع هماجليز أو إنجليز وقرية وادي العبيد. والقسم الحديث من مراكش الذي أنشئ أيامالفرنسيين يسمي جليز ويمتد تل جليز إلى سور المدينة القديمة، وإلى شمالالبلد تقوم غابة النخيل المشهورة التي تغطي (13000) هكتار، وتضم (100000) نخلة، وتلك هي أعظم غابات النخيل في المغرب الأقصى شمالي الأطلس. وماكاد بناء هذه المدينة يتم حتى تحولت إلى مركز من مراكز الحضارة والإسلامفي جنوبي المغرب الأقصى، وقد كان لها أثر سياسي وحضاري في الناس في منطقةوادي تنسيفت. وقد تطورت مراكش تطورا سريعا خلال العصر المرابطي فأنشئتفيها المساجد والأسواق، وقد اعتمدت في الحصول على حاجتها من الماء علىمجار تحت الأرض أنشأها عرب أندلسيون، وظلت مراكش معتمدة على تلك المجاريزمنا طويلا. وظلت مدينة مراكش معسكرا حربيا، وقاعدة عسكرية لقواتالمرابطين إلى أن حاصرتها قوات الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي عام 541هـ / 1147 م، فنزل بجبل إيكليز وهناك ضرب عبد المؤمن القبة الحمراءوبنى مسجدا وصومعة طويلة يشرف منها على مراكش. ثم زحف الموحدون بجموعهمإلى مراكش فوضع عبد المؤمن من الكمائن عند مدينته، فخرج جيش المرابطينلملاقاة الموحدين فتظاهر هؤلاء بالهزيمة ثم خرجت الكمائن على فرسانالمرابطين وسحقتهم سحقا، وقتل ما لا يحصى عدده، واتبع الموحدون فلالمرابطين بالسيف إلى الأبواب، وأحكموا عليهم الحصار، وطال الحصار على أهلمراكش ثم ما لبث أن دخلها الموحدون بعد أن ماتت فانو بنت عمر بن بينتانوكانت تقاتل في زي الرجال، واستسلم الأمير وجملة من الأمراء، فنقلهمالموحدون إلى جبل الجليز حيث قتلهم أبو الحسن بن واكاك. وظلت مراكشعاصمة للموحدين حتى أيام الواثق بالله أبي العلاء إدريس المعروف بأبي دبوسالذي تحالف مع بني مرين ليتولى الخلافة نظير تخليه لهم عن مدينة مراكش ،فانتهز أبو دبوس فرصة خلو الأسوار من حراس ها وحاميتها وتسور مراكش من بابأغمات ودخلها على حين فجأة وقصد القصبة فدخلها من باب الطبول، ففر المرتضىمن مراكش إلى آزمور حيث مات قتيلا عام 665هـ / 1267 م. لكن أبا دبوس نكثبعهده لبني مرين فاضطر الأمير أبو يوسف يعقوب المريني إلى مهاجمة مراكشعام 668هـ / 1270 م، وانتهى الأمر بمقتل أبي دبوس أمام أسوار مراكش التيدخلها جيش بني مرين عام 668 هـ / 1270 م. وقد ضعف شأن مراكش في عصر بنيمرين لاتخاذهم مدينة فاس حاضرة لهم فتأثر عمرانها بذلك، وانخفضت مكانتهاالسياسية. ولكن مراكش استعادت مكانتها في عصر الأشراف السعديينكعاصمة للبلاد في الفترة (917-1069هـ / 1511 -1659م) وخصوصا في عصرالسلطان أحمد بن محمد السعدي الملقب بالمنصور الذهبي(986-1012هـ / 1578 -1603 م) الذي أمهرها بأروع الأبنية التي أعادت ذكرى عصور الموحدين. وبعدأن دخل العثمانيون تونس والجزائر حاولوا دمج مراكش ضمن أقاليم الدولةالعثمانية. ونتيجة لذلك ظل المغرب طيلة خمسة قرون وحتى أوائل القرنالعشرين في منأى عن السيطرة العثمانية والأوروبية على الرغم من وقوع بعضالجيوب الساحلية منه في يد البرتغاليين والأسبان ونتيجة لذلك ظل للمغربطابعه ومظهره كما ظلت أوضاعه ثابتة في حين كان العالم العربي في مجمله تحتالحكم العثماني. ولكن ذلك لم يستمر طويلا فقد تغلغل النفوذ الأسبانيفي مراكش بموجب معاهدة 1277هـ / 1861 م التي عقدها السلطان محمد بن عبدالرحمن مع أسبانيا، يضاف إلى ذلك أن مراكش تعرضت للتغلغل الأوروبي فيأعقاب الوحدة الألمانية عام 1286هـ / 1870 م. وذلك عندما بدأت ألمانياتعاني من مشكلة عدم تملكها للمستعمرات أسوة ببريطانيا وفرنسا حتى تستطيعتصريف منتجاتها، والحصول على المواد الخام اللازمة لصناعتها وإنشاء أسواقلها فيها ومن هنا بدأت ألمانيا تتطلع للبحث عن مستعمرات لها في خارجأوروبا ونتيجة لذلك بدأ التنافس بينها وبين فرنسا من أجل مراكش فتصدتفرنسا لهذه المحاولة وذلك بربط نفسها بعدة اتفاقات مع بعض دول أوروبافعقدت اتفاقا مع إيطاليا على أن تطلق إيطاليا يد فرنسا في مراكش مقابل أنتطلق فرنسا يد إيطاليا في طرابلس وبرقة. كما عقدت فرنسا اتفاقا مع أسبانياعام 1317هـ / 1900 م اتفقتا فيه على اقتسام الأجزاء الجنوبية من مراكشفتحصل أسبانيا على منطقة الريف التي تشمل الشريط الساحلي من مراكش المقابلللساحل الأسباني عند جبل طارق بينما تحصل فرنسا على ما تبقى من مراكش. وفيأوائل عام 1324هـ / 1906 م اتفق على عقد مؤتمر دولي في بلدة الجزيرةالخضراء لدراسة الأوضاع في مراكش. وفيه تم الاتفاق على الاعتراف بسيادةمراكش وتقرر إنشاء قوة بوليسية من فرنسا وأسبانيا للمحافظة على الأمن فيمراكش. وبعد نجاح فرنسا وأسبانيا في ضرب المقاومة المسلحة في المغربلجأ الوطنيون إلى النضال السياسي فبرزت أحزاب عديدة مالت إلى اللين فيمطالبها، كما تأسست صحف عديدة للدفاع عن مصالح الوطن فصدرت في باريس مجلة "المغرب" وفي فاس صدرت جريدة "عمل الشعب" بالفرنسية وجريدة الحياة، كماأنشئ أول حزب مغربي باسم كتلة العمل المغربي في أواخر عام 1354هـ / 1934م، كما شكل حزب آخر في منطقة الاحتلال الفرنسي برئاسة علال الفاسي وتولىهذا الحزب قيادة الحركة الوطنية في مراكش في أواخر الثلاثينات من هذاالقرن، وظل كذلك حتى نالت البلاد استقلالها