إنّ الفلسفة ماهي إلا نظرة في الوجود والانسان وفي العلاقة القائمة بينهما ... ولذا فهيوثيقة الصلة بعموم الناس ... وعليه لا بدّ أن يكون لكلّ فرد منا فلسفةخاصة في الحياة تنير دربه وتسدّد خطاه ... وما أروع أن نستقي فلسفتنا من معين ديننا الحنيف الذي لا يجف ولا ينضب ... فها هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم يرشدنا إلى الطريق ويخفف عناأعباء البحث والنظر إذ يقول : " الدنيا مزرعة الآخرة " .
وإن هذه المقولة الرائعة تؤكد حقيقة الحياة الدنيا ، فالناس لم يخلقواعبثا ... وكلّ فرد منا في حياته يسعى لتحقيق أهدافه على تفاوتها ... فقدتكون هذه الأهداف سامية فترقى بصاحبها ، وتترك له أثرا طيبا على مدىالحياة ، وتخلّد ذكراه ... وبالمقابل قد تكون أهداف المرء دونيّة فتؤدي بهإلى الهلاك ... وصدق من قال : " ثمة وجود وأثر ... وإن الوجود لا يغني عنالأثر ، بينما يغني الأثر عن الوجود " .
والجدير بالذكر أنه ليس للمرء من فرصة لتحقيق أهدافه سوى الحياة الدنيا ... مما يحتّم علينا أن نستثمر هذه الفترة الزمنيّة استثماراً أمثل ولنيكون ذلك إلا بالعلم والمعرفة ، مصداقا لقول نبي الله عيسى عليه السلام : " من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ، ومنأرادهما معاً فعليه بالعلم"