كان من هديه صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه ، وتخصيصه بخصائصمنها : أنه يقرأ في فجره بـ الم السجدة ) و هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِفإنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومها .
ومنها : استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيليلته ، لأن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة ، فعلى يديه ، وأعظمكرامة تحصل لهم يوم الجمعة : فإن فيه بعثهم إلى منازلهم في الجنة ، وهويوم المزيد لهم إذا دخلوها ، وقربهم من ربهم يوم القيامة ، وسبقهم إلىالزيادة بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة ، وتبكيرهم إليها .
ومنها : الاغتسال في يومها ، وهو أمر مؤكد جدا ، ووجوبه أقوى من وجوبالوضوء من مس الذكر ، والرعاف ، والقيء ، ووجوب الصلاة على النبي صلى اللهعليه وسلم في التشهد الأخير .
ومنها : الطيب والسواك ، ولها مزية فيه على غيره .
ومنها التبكير ، والاشتغال بذكر الله تعالى ، والصلاة إلى خروج الإمام .
ومنها : الإنصات للخطبة وجوبا .
ومنها : قراءة ( الجمعة ) و ( المنافقين ) أو ( سبح ) و ( الغاشية ) .
ومنها : أن يلبس فيه أحسن ثيابه .
ومنها : أن للماشي إليها بكل خطوة عمل سنة ، أجر صيامها وقيامها .
ومنها : أنه يكفر السيئات .
ومنها : ساعة الإجابة .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ،حتى كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم . وكان يقول في خطبته : " أما بعد، ويقصر الخطبة ، ويطيل الصلاة ، وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلاموشرائعه ، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر ، كما أمر الداخل وهويخطب أن يصلي ركعتين ، وإذا رأى بهم ذا فاقة من حاجة ، أمرهم بالصدقة ،وحضهم عليها . وكان يشير في خطبته بإصبعه السبابة عند ذكر الله ودعائه .
وكان يستسقي إذا قحط المطر في خطبته ، ويخرج إذا اجتمعوا ، فإذا دخلالمسجد ، سلم عليهم ، فإذا صعد المنبر ، استقبلهم بوجهه ، وسلم عليهم ثميجلس ، ويأخذ بلال في الأذان ، فإذا فرغ ، قام وخطب ، ويعتمد على قوس أوعصا ، وكان منبره ثلاث درجات ، وكان قبل اتخاذه يخطب إلى جذع ، ولم يوضعالمنبر في وسط المسجد ، بل في جانبه الغربي ، بينه وبين الحائط قدر ممرشاة ، وكان إذا جلس عليه في غير الجمعة ، أو خطب قائما يوم الجمعة ،استدار أصحابه إليه بوجوههم ، وكان يقوم فيخطب ، ثم يجلس جلسة خفيفة ، ثميقوم فيخطب الثانية ، فإذا فرغ منها أخذ بلال في الإقامة .
وكان يأمر بالدنو منه والإنصات ، ويخبر أن الرجل إذا قال لصاحبه : أنصت . فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له .
وكان إذا صلى الجمعة دخل منزله ، فصلى ركعتين سنتها ، وأمر من صلاها أنيصلي بعدها أربعا . قال شيخنا : إذا صلى في المسجد صلى أربعا ، وإن صلى فيبيته صلى ركعتين . من مختصر زاد المعاد