حثت شريعتنا الغراء على مكارم الأخلاق ونهت عن مساوئها لما يترتب على انتشار الأخلاق السيئة من أضرار على الأفراد والمجتمعات.وقد جاءت الشريعة بحفظ النسل والأعراض من كل ما يدنسها أو يعدو عليهافشرعت أقسى العقوبات لمن سولت له نفسه الاعتداء على أعراض الآخرين: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فيدين الله...)الآية (2 سورة النور) وهذه العقوبة لمن كان غير محصن أماالزاني المحصن فحده في الشرع الرجم حتى الموت، كما حرمت الشريعة الزواجممن عرف بالزنا: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهاإلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (3 سورة النور)، ليس ذلك فحسب بلأعلت الشريعة شأن المحافظة على الأعراض حتى رفعت منزلة مَن مات دون عرضهإلى درجة الشهداء : "ومن مات دون عرضه فهو شهيد". وربّت هذه الشريعةأبناءها على الغيرة ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تعجبون من غيرة سعد؟! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني...".
أما الذي لا يغار فلا خير فيه؛ إنه يسلك سبيلاً إلى النار ويبتعد بنفسه عنالجنة، بل يجعل عرضه مباحًا لكل من هبّ ودبَّ، وهذا هو الديوث، إنه الذيلا يغار على عرضه أو يعلم بفحشهم وسوء سلوكهم ويغض الطرف عن ذلك، إنه يعرضنفسه للذل والهوان، فما زال العرب والمسلمون يعظمون شأن الأعراض والحرماتفيعظمون من يدفع عن عرضه وحريمه ولو بذل في سبيل ذلك ماله وروحه:
أصون عرضي بمالي لا أدنسهلا بارك الله بعد العرض في المال
أما من يتهاون في هذا الباب فإنه ساقط في الدنيا ساقط في الآخرة بعيدعن الله وعن الجنة، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأةالمترجلة، والديوث".
ولا يصاب بهذا الداء العضال إلا عديم المروءة ضعيف الغيرة رقيق الدين،فتراه لا يبالي بدخول الأجانب على محارمه ولا يبالي باختلاطهنَّ بالرجالأو تكشفهنَّ.
بل يعجب المرء حين يرى هؤلاء من أشباه الرجال يشترون لنسائهم الثياب التيتكشف أكثر مما تستر، وتشف وتصف مفاتن الجسد وهو فرحٌ باطلاع الناس علىعورات نسائه ومن ولاه الله أمرهن، مفاخر بتحررهنَّ من العفة والفضيلةوسيرهنَّ في طريق الفاحشة والرذيلة، ومثل هذا ميت في لباس الأحياء. يقولالغزالي رحمه الله:
"إن من ثمرة الحمية الضعيفة قلة الأنفة من التعرض للحُرَمِ والزوجة... واحتمال الذلِّ من الأخِسَّاء، وصغر النفس ... وقد يثمر عدم الغيرة علىالحريم، فإذا كان الأمر كذلك اختلطت الأنساب، ولذلك قيل: كل أمة ضعفتالغيرة في رجالها ضعفت الصيانة في نسائها".
وقال الذهبي رحمه الله: من كان يظن بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبته فيها أوأن لها عليه دينًا وهو عاجز أو صداقًا ثقيلاً، أو له أطفال صغار... ولاخير فيمن لا غيرة له. فمن كان هكذا فهو الديوث.
بعض وسائل الإعلام يربي على الدياثة:
من المفترض في وسائل الإعلام أن تبني الشخصية المسلمة السوية لكنالواقع المشاهد أنها من أعظم أسباب تنشئة الناس على الدياثة وضعف الغيرةبما تبثه من مشاهد جنسية فاضحة وإعلانات داعرة، وأغاني ماجنة هابطة،وتلميع هؤلاء الفاسقين والفاسقات وإبرازهم على أنهم قدوات، حتى غدت المرأةتتغنى أمام زوجها وأبيها وأخيها بحبها للمطرب أو الممثل الفلاني ، دون أنيحرك أحد هؤلاء المحارم ساكنًا، بل في بعض اللقاءات الإعلامية مع هؤلاءتتصل المرأة المتزوجة أو الفتاة فتفصح لهذا الفنان عن محبتها له وهيامهابه، غير مبالية برد فعل الرجال من أقاربها ربما لأنها على يقين أنهم لنيعترضوا أصلاً.